موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٨ - الثالث من الوجوه الكلّي في المعيّن
ثمّ إذا نظرنا إلى اعتبار العقلاء في باب المعاملات، نرى أنّ الكلّيات بما هي كلّيات، لا رغبة فيها، ولا مالية لها من حيث هي، بل مناط المالية و الرغبات في مصاديقها، و إنّما صارت الكلّيات أموالًا باعتبار المصاديق.
فإذا قيل: «إنّ وسقاً من الحنطة بكذا» تكون ماليته باعتبار مالية مصاديقه، وقابلية تطبيقه عليها، واعتبار ذمم المتعاملين تابع لقدرتهم على مصاديق ما تعاملوا عليه، لا باعتبار إضافتها إلى ذممهم؛ ضرورة أنّ الإضافة إليها مغفول عنها في الأسواق.
نعم، بعد تحقّق المعاملة على الكلّيات، يرى العرف اشتغال ذمّته بها، نظير اشتغالها بقيم المتلفات.
مضافاً إلى أنّ الإضافة إلى الذمّة، لا تجعل غير المال مالًا، ولهذا لو أضاف من لا اعتبار له عند العقلاء إلى ذمّته كلّياً- كمن كان مسكيناً لا ترجى منه القدرة ولو بعد حين، وأراد بيع عشرين وسقاً من الطعام- لما اشتراه أحد؛ لعدم اعتبار ذمّته وعهدته، وعدم صيرورة الإضافة موجبة للمالية، فمالية الكلّيات تابعة لمعتمدها، كمالية الأوراق النقدية.
ثمّ إنّ المعتمد في الكلّيات غير المضافة إلى الخارج، هو قدرة البائع على المصداق مع الوثوق بتحقّقه، وعلى ذلك تدور المعاملات في الكلّيات، كالسلف ونحوه، وليس معتمدها هو الوجود الخارجي، ولا ماليتها بإضافتها إلى الذمم، هذا مع الغضّ عن الإشكال العقلي في الإضافة.
و أمّا الكلّيات المضافة إلى الخارج، فهي بحسب اعتبار العقلاء، كلّيات معتبرة لا في الذمم، بل في خارجها، و إن شئت قلت: في الأعيان الخارجية.