موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٦ - العبرة في تشخيص المدّعي و المنكر بمصبّ الدعوى
ثمّ لو قلنا: بذلك، فلا إشكال في أنّ الميزان، هو الأصل المعتبر شرعاً في محطّ الدعوى، فإن كان الأصل مثبتاً بالنسبة إلى محطّها، لم يكن مخالفه مدّعياً؛ لعدم حجّيته و إن كان جارياً بالنسبة إلى أثر آخر.
العبرة في تشخيص المدّعي و المنكر بمصبّ الدعوى
ومنها: أنّ الاعتبار في تشخيص المدّعي و المنكر، بمصبّ الدعوى، لا بالعناوين الملازمة له، أو المترتّبة عليه.
فلو ادّعى أنّ المرأة زوجته المنقطعة، وادّعت أنّها دائمة، فلا بدّ وأن يلاحظ مصبّ الدعوى، فيحكم بالتداعي مع عدم أصل لأحد الطرفين، ولا تلاحظ النتيجة؛ و هي أنّها تدّعي استحقاق النفقة، و هو منكر لذلك؛ لأنّ دعواها الزوجية غير دعوى النفقة، والميزان في التشخيص هو محطّ الدعوى، و هو الظاهر المتفاهم من قوله عليه السلام:
«البيّنة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه» [١].
نعم، لا بدّ وأن يكون للدعوى أثر؛ بحيث لا يكون الحكم لغواً، فحينئذٍ لو قلنا: بأنّ الحكم من قبيل الأمارات العقلائية و الشرعية كما هو الحقّ، فلا يلزم أن يكون الأثر بلا واسطة عقلية؛ لأنّ مثبتات الأمارة حجّة، فإذا حكم بشيء، ثبتت لوازمه وملزوماته.
نعم لو قلنا: بأ نّه من قبيل الأصل، فلا بدّ من أثر شرعي بلا واسطة.
[١] الكافي ٧: ٣٦١/ ٤؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٣، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٣، الحديث ٢.