موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٣ - حكم مخالفة قول البائع للواقع
كما كان الأمر كذلك في وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها في الاستصحاب، فإذا كان مقدار من الماء موجوداً في الخارج، علم بأ نّه كرّ، ثمّ اريق مقدار كفّ أو كفّين منه، وشكّ في بقاء الكرّية، فلا إشكال في صحّة الاستصحاب، وبقاء شخصية موضوع القضيّة المتيقّنة عرفاً، فيشار إلى الماء ويقال: «إنّه كان كرّاً وشكّ في بقاء كرّيته» وذلك لأنّ الشخصية باقية عرفاً.
وفي المقام لو أشار إلى صبرة وقال: «بعتك هذه الصبرة التي هي ألف صاع بكذا» فلا إشكال في أنّ العقد وقع عليها بوجودها الخارجي، ولو نقص منها صاع أو صيعان قليلة، لما أوجب اختلاف عنوان المبيع وشخصيته، وتقدّم الإشارة على العنوان نظير الأوصاف، و إن لم تكن منها عرفاً، فلا إشكال في صحّة البيع، كما أنّه لا إشكال في كونه خيارياً.
وتوهّم: أنّ الكمّية من قبيل الدواعي، أو قد تكون كذلك، فالعقد وقع على الخارج الموجود بداعي كونه بمقدار خاصّ، نظير وقوع العقد على شيء بداعي وصف خاصّ، فالبيع لازم؛ لعدم كونه مبنيّاً عليه [١].
مدفوع؛ لأنّ وقوع العقد على شيء متقدّر بمقدار خاصّ، ليس سبيله الوقوع على الذات بداعي صفته؛ فإنّ المقدار ليس وصفاً عرفاً، بل جزء من المبيع.
وما قيل: من أنّ الخفّة و الثقل من الكيفيات، والكمّية المتّصلة و المنفصلة كلّها من الأعراض و الأوصاف [٢] خلط بين حكم العرف و العقل، والفقه و الفلسفة،
[١] انظر بغية الطالب، المحقّق الإشكوري ١: ٢٢١/ السطر ٢٥.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٣٣٠.