موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - تقريب البطلان لأجل حقّ اللَّه
والمساجد، فلو وقف شيئاً لصلاة طائفة من المسلمين ليكون المصلّى لهم، فكما أنّ لتلك الطائفة حقّ أن يعبدوا اللَّه فيه، كذلك للَّهتعالى حقّ أن يعبد فيه، فهو متعلّق لحقّ الناس، وحقّ اللَّه، وكذا الحال في المشاعر و المساجد.
فيقال في التصدّق على الذرّية بنحو الاستمرار و البقاء: «إنّه نحو عبادة مستمرّة من الواقف، فللّه تعالى حقّ أن يعبد به مستمرّاً، والجزاء المستمرّ لأجل العبادة المستمرّة».
واخرى: بأنّ الآخذ للصدقات هو اللَّه تعالى، كما قال: (أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ) [١].
و قد ورد في الروايات الشريفة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما تقع صدقة المؤمن في يد السائل حتّى تقع في يد اللَّه»
ثمّ تلا الآية [٢] فالصدقة تكون للَّهأوّلًا، ثمّ للمتصدّق عليه، فهو يتلقّى الصدقة من اللَّه تعالى.
وثالثة: بما ورد في بعض الروايات، كرواية الحكم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ و الدي تصدّق عليّ بدار، ثمّ بدا له أن يرجع فيها، و إنّ قضاتنا يقضون لي بها.
فقال:
«نِعْم ما قضت به قضاتكم، وبئسما صنع و الدك، إنّما الصدقة للَّه عزّ وجلّ، فما جعل للَّهعزّ وجلّ فلا رجعة له فيه ...» [٣].
[١] التوبة (٩): ١٠٤.
[٢] عدّة الداعي: ٨٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٣٤، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ٢٩، الحديث ٣.
[٣] الفقيه ٤: ١٨٣/ ٦٤١؛ وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١١، الحديث ١.