موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٥ - حكم الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره
ورد في الشرائع لذلك، بل لارتكازهم العقلائي، و هذا أمر واضح، لا يحتاج إلى تجشّم.
ثمّ إنّ بعض أهل التدقيق قدس سره، لمّا زعم أنّه لا جامع بين الفاسد و الصحيح في المعاملات العرفية، ذهب إلى أنّ الجامع بينهما عرفاً، إنّما هو الإنشاء الذي كان في موقع البيع. فإذا وجد إنشاء من العاقل الشاعر، الذي يريد المعاملة، المقصود منها غرض خاصّ، يحكم بصحّته، سواء احرزت العناوين المنشأة منه أم لا [١].
وأنت خبير بما فيه؛ ضرورة أنّ الإنشاءات سواء كانت بالألفاظ أو بالأعمال- مثل المعاملات معاطاة- غير ملحوظة في محيط العقلاء و العرف، و إنّما المنظور إليه هو نفس المعاملات؛ أيالمسبّبات، و هي التي تحمل على الصحيح عند العقلاء، لا ما هي آلة غير منظور إليها إلّابنظر ثانوي، وما أفاده رحمه الله، أمر لا يعرف في غير المحافل العلمية.
والقول: بأن ليس للمسبّبات صحّة وفساد، بل أمرها دائر بين الوجود و العدم [٢] مزيّف؛ فإنّ المسبّبات هي المنشآت بالأسباب، ترتّبت عليها الآثار أم لا، كبيع الفضولي الذي لا يترتّب عليه الأثر، فهو باطل بالفعل، وصحيح بعد الإجازة.
وكيف كان: لا تجري هنا أصالة الصحّة؛ لما ذكر، لا لما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره [٣]، فتدبّر.
وفي كلامه بعض الأنظار تركناه، والأمر سهل.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٣٦٦.
[٢] كفاية الاصول: ٤٩.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٢٨٤.