موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - الاستدلال على عدم جواز بيع الوقف برواية أبي علي بن راشد
واستدلّ لعدم جواز بيع الوقف بجميع أنواعه ومصاديقه: بالجمع المحلّى ب «اللام» فيها، المفيد للعموم، وبإطلاق قوله عليه السلام:
«لا تدخل الغلّة في ملكك» [١].
ويمكن الاستدلال بعدم استفصاله حين قال: «خبّرت أنّه وقف» وبإطلاق المادّة في
«الوقوف»
، وبإطلاق قوله عليه السلام:
«ادفعها إلى من اوقفت عليه»
وإطلاق قوله عليه السلام:
«تصدّق بغلّتها»
فإنّ كلّ ذلك- مع الغضّ عن غيره- قابل للاستدلال، فلو قال في جوابه: «ادفعها إلى من اوقفت عليه» كان الإطلاق يقتضي بطلان شراء مطلق الوقف، وهكذا سائر الجمل.
هذا، لكن هنا كلام، و هو أنّ التمسّك بعموم
«لا يجوز شراء الوقوف»
إنّما يصحّ لو كان الشكّ في جواز شراء مصداق أو نوع من الوقوف، كما لو شكّ في جواز شراء الوقف على الأولاد، أو على بعض الجهات.
و أمّا لو كان الشكّ في جوازه في بعض الأحوال العارضة على الفرد أو النوع- كالاختلاف بين الموقوف عليهم- فلا يصحّ التمسّك بالعموم لرفعه؛ لأنّ حالات أفراد العامّ ليست داخلة في العموم، وإخراجها ليس تخصيصاً فيه، بل تقييد لإطلاق أفراده.
وبالجملة: هنا عموم لفظي، له دلالة لغوية غير محتاجة إلى كون المتكلّم في مقام البيان؛ ضرورة عدم توقّف دلالة اللفظ على شيء إلّاالوضع، وألفاظ العموم موضوعة لإفادته، و هو إنّما يدفع الشكّ في التخصيص واحتمال خروج فرد من
[١] مقابس الأنوار: ١٤٤- ١٤٥؛ غاية الآمال، المحقّق المامقاني ٧: ٦٠.