موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع ودفعه
الاستصحاب؛ لاتّحاد القضيّتين، فأخذ القيود المعتبرة في الدليل الاجتهادي في موضوع القضيّة المستصحبة، خلط فاحش، لا ينبغي صدوره من أهل التحصيل.
ففي المقام: يجري استصحاب عدم جواز البيع على جميع المباني في الوقف، حتّى على قول من قال: ببطلان الوقف عند عروض العوارض الموجبة لجواز البيع [١]؛ إذ بعد ما انطبق عنوان الوقف في الخارج على العين الموقوفة، يتعلّق بها عدم جواز الشراء، وقبل عروض البطلان يقال: «إنّ هذه الدار لا يجوز بيعها وشراؤها» وبعد بطلانه يجري الاستصحاب؛ لاحتمال كون الوقف من قبيل الواسطة في الثبوت، وبقاء المنع بعد بطلان الوقف؛ لأنّ الدار كانت ممنوعة عن البيع في زمان، وشكّ فيه بعده، والقضيّتان متّحدتان بالضرورة.
وأولى بذلك لو لم نقل ببطلانه، وقلنا: ببقاء الوقف حال البيع، كما هو التحقيق.
وكيف كان: من استشكل في جريان الأصل في أمثال المقام، خلط بين أخذ موضوع القضيّة المستصحبة من العرف، وبين أخذه من الدليل الاجتهادي، و هو واضح الفساد.
فتحصّل ممّا ذكرناه إلى الآن: أنّ المستند لعدم جواز بيع الوقف في جميع الصور، وجميع أقسام الأوقاف، هو استصحاب المنع، ولا بدّ في رفع اليد عنه من قيام دليل اجتهادي؛ من إجماع أو غيره، ومع فقده فالأصل متّبع.
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٨.