موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٥ - إجبار المحتكر على البيع عند الامتناع و التسعير عند الإجحاف
ويدلّ عليه: كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك، فإنّ قوله:
«فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به وعاقب» [١]
دالّ على العقوبة و التنكيل على ترك البيع، فيصحّ بيعه إلزاماً وإكراهاً في مثل المقام.
و أمّا التسعير فلا يجوز ابتداءً، نعم لو أجحف الزم بالتنزّل، وإلّا ألزمه الحاكم بسعر البلد، أو بما يراه مصلحة.
فما دلّ على عدم التسعير، منصرف عن مثل ذلك؛ فإنّ عدم التسعير عليه قد ينتهي إلى بقاء الاحتكار، كما لو سعّر- فراراً من البيع- بقيمة لا يتمكّن أحد من الاشتراء بها، فلا إشكال في أنّ أمثال ذلك إلى الوالي، والأخبار لا تشمل مثله.
بل الظاهر من المرويّ عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال:- رفع الحديث إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم-
«إنّه مرّ بالمحتكرين، فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق، وحيث تنظر الأبصار إليها.
فقيل لرسول اللَّه: لو قوّمت عليهم، فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، حتّى عرف الغضب في وجهه.
فقال: أنا اقوّم عليهم؟! إنّما السعر إلى اللَّه، يرفعه إذا شاء، ويخفضه إذا شاء» [٢]
، أنّ مقصود القوم بتسعيره أن يسعّر دون السعر المتعارف، فأجاب بأنّ
[١] نهج البلاغة: ٤٣٨، الرسالة ٥٣؛ وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٧، كتاب التجارة، أبواب آدابالتجارة، الباب ٢٧، الحديث ١٣.
[٢] الفقيه ٣: ١٦٨/ ٧٤٥؛ التوحيد، الصدوق: ٣٨٨/ ٣٣؛ تهذيب الأحكام ٧: ١٦١/ ٧١٣؛ وسائل الشيعة ١٧: ٤٣٠، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٣٠، الحديث ١.