موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - بحث في بطلان الوقف بمجرّد جواز بيعه
النقل، يكون جواز النقل مضادّاً له، ومع فرض فعلية الجواز يبطل الوقف؛ لامتناع اجتماع الضدّين [١].
وفيه:- مع الغضّ عن أنّ المضادّة في المقام خلاف الاصطلاح- أنّ الممنوعية التي تتصوّر هاهنا، هي الممنوعية الجعلية من قبل الواقف؛ لأنّ الوقف- بحسب الماهية- إذا كان حبساً عن التقلّبات، يكون إيجاد تلك الماهية وإيقاعها بيد الواقف، فلا يعقل جعل الممنوعية الشرعية؛ لأنّها ليست باختياره، فالتحبيس من الواقف، لا من الشارع.
و هذه الممنوعية ليست مضادّة لجواز بيع الوقف؛ لأنّ جوازه شرعي لا مالكي، والمنع المالكي لا يضادّ الجواز الشرعي بوجه، كما أنّ أمر الوالد ولده بشيء، لا يضادّ نهي الوالدة عنه.
فالتضادّ لو كان، إنّما هو بين أمر شخص بشيء مع نهيه عنه بعد فرض وحدة الجهات، لا بين أمر شخص ونهي شخص آخر.
فالممنوعية المالكية لا تضادّ الجواز الشرعي، بل هما مجتمعان في المقام، و إن كان يقدّم الجواز الشرعي على الممنوعية من قبل المالك، ويجوز بيع الوقف شرعاً مع كونه وقفاً؛ أييجوز تخلّف منع المالك، وبيع ما جعله حبساً ممنوعاً عن النقل.
فبطلان الوقف قبل البيع وحال الجواز، يحتاج إلى دليل غير قضيّة التضادّ.
ولو قيل: إنّ التضادّ بين عدم ردع الشارع لجعل الواقف الكاشف عن إمضائه
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٨.