موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - حكم الشكّ في مالية أحد العوضين
لأنّ الشبهة في الصدق، بل ولا بعموم وجوب الوفاء بالعقود فيما إذا أراد المتبايعان البيع.
والقول: بأنّ البيع و إن شكّ في تحقّقه حينئذٍ، لكن لا شكّ في تحقّق العقد، فيصحّ التمسّك فيه بدليل وجوب الوفاء بالعقود [١]، غير ظاهر؛ لأنّ عقد البيع عقد واحد، لا بيع وعقد آخر، فلا يعقل مع الشكّ في البيع العلم بتحقّق العقد.
وبعبارة اخرى: إنّ الفرق بين قوله تعالى: ( «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) [٢] وبين قوله تعالى: ( «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) [٣] وقوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٤] أنّ الأوّل خاصّ بالبيع، والثاني أعمّ منه ومن سائر التجارات، والثالث أعمّ منهما بناءً على شموله للعهود غير التجارية، ومقتضى الأعمّية أوسعية الدائرة، لا تحقّق كلّ بعنوانه في كلّ مصداق مستقلًاّ في الوجود.
فإذا كان تحقّق التجارة و العقد بعين تحقّق البيع، و إن كان الصدق باعتبارات، فلا يعقل عدم تحقّق البيع في مورد لا يكون العوضان مالًا مع تحقّق التجارة والعقد.
والفرض في المقام، أنّ المتبايعين أرادا إيقاع البيع، لا أمر آخر أجنبيّ عنه، فإذا لم يتحقّق البيع، فلا معنى لوجوب الوفاء؛ لعدم شيء آخر وراء البيع الذي
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ١٠٣.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣] النساء (٤): ٢٩.
[٤] المائدة (٥): ١.