موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٣ - الأمر الأوّل في حكم تعلّم الأحكام
الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، ومروراً بزمن الأئمّة عليهم السلام، ولحدّ الآن؛ من عدم اشتغال جميع الناس بعلم الحديث و الفقه.
فلا بدّ من حملها، إمّا على لزوم العلم باصول الدين، كما حملها بعض المحدّثين المحقّقين قدّست أسرارهم [١]، و إن أبى عنه بعض تلك الروايات.
و إمّا على وجوب التفقّه بالمعنى المعهود كفاية؛ فإنّ في تركه محو الشريعة، أو خوفه.
وتدلّ على الوجوب الكفائي: رواية علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«تفقّهوا في الدين؛ فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي، إنّ اللَّه يقول في كتابه:
(لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [٢]» [٣].
فإنّ الآية الشريفة على فرض دلالتها على الوجوب، تدلّ على وجوبه على فرقة من كلّ طائفة، مع أنّ في دلالتها عليه إشكالًا، والتفصيل حول الآية يطلب من مظانّه [٤].
و إمّا على الاستحباب، كما يشهد له بعضها، كقوله عليه السلام:
«الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين، والصبر على النائبة، وتقدير المعيشة» [٥]
، و إن كان ظاهر تعبير
[١] الوافي ١: ١٢٨.
[٢] التوبة (٩): ١٢٢.
[٣] الكافي ١: ٣١/ ٦.
[٤] أنوار الهداية ١: ٢٤٨- ٢٤٩.
[٥] الكافي ١: ٣٢/ ٤.