موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - ومنها الموات بالعرض
ولو اغمض عن هذا الجمع، فيمكن أن يقال: لا إشكال في عدم اختصاص صحيحة معاوية بن وهب ورواية الكابلي بمورد عدم الإعراض، بل مفادهما أعمّ منه، ومجرّد مجيء الرجل وطلبه لا يدلّان على عدمه؛ إذ كثيراً ما يتّفق أنّ الذي ترك الأرض وأعرض عنها لخرابها، إذا جاء ورأى التعمير وحصول المنافع، يطلبها طمعاً بالمنافع، و أمّا صحيحتا الحلبي وسليمان فظاهرهما عدم الإعراض، فيقيّد بهما إطلاق السابقتين.
نعم، هنا كلام، و هو أنّ المفروض فيهما معرفة صاحبها، فلا بدّ من التفصيل بين كون صاحبها معروفاً وغيره، و إن لم يعرض عنها.
و هذا التفصيل و إن لم يكن بعيداً؛ بأن يقال: إنّ الأرض المجهول مالكها، أمرها بيد الإمام عليه السلام، لكن مع عدم المفهوم للشرطية- لأنّ الشرط هنا نظير ما هو محقّق للموضوع- لا يساعد العرف على القيدية، بل الظاهر منهما أنّ المراد التفصيل بين ما لها صاحب وغيره، و أنّ الحقّ اللازم الأداء هو ما له صاحب، لا ما له صاحب معروف.
إلّا أن يقال: إنّ المقام من الموارد التي يمكن أن يكون لمجهول المالك حكم المعرض عنه، ومع ذكر خصوص معروف المالك، وعدم التنبيه على لزوم معاملة مجهول المالك فيما لا يعرف مالكه، يفهم أنّه مع عدم المعرفة لا مانع من التصرّف، وعليه الصدقة، والأرض له.
هذا، و أمّا الوجوه التي ذكرت لسائر الأقوال، فغير وجيهة، ولا داعي لنقلها وانتقادها.