موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - التحقيق في الروايات الواردة في الأراضي الخراجية
قال: قلت: يبيعها الذي هي في يده.
قال:
«ويصنع بخراج المسلمين ماذا؟!».
ثمّ قال:
«لا بأس، يشتري حقّه منها، ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه، ولعلّه يكون أقوى عليها، وأملى بخراجهم منه» [١].
والظاهر الذي هو كالصريح، عدم جواز بيع أرض الخراج، وعدم صيرورتها ملكاً لمن في يده؛ لا مستقلًاّ، ولا تبعاً للآثار؛ ضرورة أنّ أرض الخراج المسؤول عنها كانت بيد الزرّاع، ومن البعيد جدّاً خلوّها عن آثار منهم؛ فإنّ الزارع لا يدع الأرض بلا عمل، من تسويتها، وتهيئتها للزراعة، أو زرعها، وغرسها ... إلى غير ذلك ممّا هو متعارف في الأراضي الزراعية.
فالأرض التي بيدهم إمّا مشغولة فعلًا بالزرع و الغرس، أو مهيّئة لذلك بأعمال منهم؛ كالتسوية، والتسميد، وبناء الجداول ... إلى غير ذلك ممّا هو معهود ومتعارف، فالآثار منهم موجودة في الأرض دائماً أو غالباً.
فقوله عليه السلام:
«من يبيع ذلك؟! هي أرض المسلمين»
يدفع احتمال مملوكيتها استقلالًا [٢] أو بتبع الآثار [٣].
و أمّا قول السائل: «يبيعها الذي هي بيده» فيحتمل أنّه توهّم كون السؤال حقيقياً، فأجاب: بأنّ الذي بيده الأرض يبيعها؛ بتوهّم كونه مالكاً لرقبتها.
[١] تهذيب الأحكام ٤: ١٤٦/ ٤٠٦؛ وسائل الشيعة ١٥: ١٥٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٧١، الحديث ١.
[٢] راجع مفتاح الكرامة ١٣: ٨٠؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٢٤- ٢٥.
[٣] مسالك الأفهام ٣: ٥٦؛ انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٢٤.