موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - حكم الخلاف بين أرباب الوقف
الوقف في نفس الوقف، ولهذا يرى السائل أنّ بيعه وتقسيمه يرفعه، ولو كان الاختلاف لأمر آخر، لم يكن ذلك قالعاً، واحتمال كون الخلاف لأمر آخر، وإعطاء ثمن الوقف موجباً لرضاهم بالصلح، بعيد غايته.
وبالجملة: إنّ الواقف لمّا رأى اختلافهم في الوقف بعد تسليمه إليهم، وخاف من تشديده وتفاقمه بعد موته، أو بعد ذلك الخلاف، وكان قادراً على البيع وإعطاء كلّ شخص ما وقف له، ورأى أنّه قالع للخلاف، استفتى الإمام عليه السلام، وسأل عن الحكم الشرعي؛ وأ نّه جائز أم لا.
فأجاب: بأمثلية البيع؛ معلّلًا ب
«أ نّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس»
، فاحتمال ذلك صار منشأً لأمثلية البيع.
ولا يلزم من ذلك، جواز بيع الوقف لدى الخلاف الواقع بين طائفة من المسلمين، إذا خيف منه تلف الأموال و النفوس، فإنّه لا يفهم من التعليل ذلك، بل ما يفهم منه أنّ كلّ وقف وقع الخلاف الشديد بين أربابه فيه، وكان مظنّة لتلف النفوس و الأموال، جاز بيعه لقلعه، ولا ينحصر خوف تلف الأموال و النفوس في أموال الموقوف عليهم ونفوسهم، فضلًا عن كون المال مال الوقف.
نعم، لا بدّ وأن يكون بقاء الوقف منشأً لذلك، وبيعه قالعاً له.
هذا، ولكن يرد على ظاهرها إشكالات:
منها [١]: أنّ الوقف إمّا كان منقطعاً؛ أيكان وقفاً على الأشخاص فقط، كما هو
[١] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٩٧- ٩٨؛ الرسائل الفقهية، المحقّقالخراساني: ١٠٦- ١٠٧؛ البيع (تقريرات المحقّق الحائري) الأراكي ٢: ١٤١.