موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - التحقيق في الروايات الواردة في الأراضي الخراجية
و هذا بعيد بعد تصريح الإمام عليه السلام: بأنّ الأرض للمسلمين، مع فرض كونها خراجية وبيد الزارع العامل فيها.
أو أراد بيان أنّ مقصوده من شرائها ما هو المتعارف بين الفلّاحين؛ من بيع الآثار و الأعيان التي لهم في الأرض إذا أرادوا تركها، أو المهاجرة من تلك الناحية؛ فإنّ بناءهم على بيع حقوقهم من الآثار ونحوها، ولم يكن بيع نفس الأرض التي هي لصاحب القرية معهوداً عندهم، كما هو واضح.
فكأنّ السائل بعد إنكار الإمام عليه السلام، وإفتائه بعدم الصحّة، وعدم كون بيع أرض المسلمين في صلاحية أحد، لفت نظره الشريف إلى ما هو المعهود والمتعارف بين الفلّاحين؛ من بيع الآثار وما لهم فيها، وتحويل الأرض إلى المشتري، والتعبير ب «بيع الأرض» مع قيام القرينة على المراد سهل، خصوصاً في مثل المورد وعند الفلّاحين، فأبدى عليه السلام إشكالًا آخر في بيعها- ولو بهذا النحو- بقوله عليه السلام:
«ويصنع بخراج المسلمين ماذا؟!».
وتقريره: أنّ قرار الخراج بين الوالي و الفلّاح الذي بيده الأرض، فإذا باع الآثار وسلّم الأرض إلى المشتري وذهب، فكيف يصنع بالخراج؟!
ثمّ قال:
«لا بأس، يشتري حقّه منها، ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه».
و هذا الكلام على الاحتمال الأوّل في قوله عليه السلام:
«من يبيع ذلك؟!»
لرفع إشكالين:
أحدهما: إشكال بيع الأرض، و هو لا يصحّ من غير المالك.
ثانيهما: إشكال الخراج.
أمّا الأوّل: فيندفع ببيع حقّه فيها، كالآثار على ما هو المتعارف، أو حقّ