موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠ - موضوعية المكيل و الموزون إثباتاً
عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، يجري فيه الربا مطلقاً، ولا بدّ فيه من الكيل أو الوزن مطلقاً، و أنّ غيرهما في عصره لا يجري فيه الحكمان مطلقاً، فيشكل الأمر؛ فإنّه لا شبهة في أنّ سكّان الأرض- من القاطنين في الأمصار، والمتفرّقين في البوادي وغيرها- لم يكونوا متوافقين في التقدير بالنسبة إلى جميع الأجناس؛ بحيث كان المكيل في المدينة المنوّرة مكيلًا في جميع الأرض، والموزون والمعدود كذلك.
ومع اختلاف الناس كذلك- بحيث كان جنس في عصره في محلّ مكيلًا، وفي محلّ معدوداً، وفي محلّ آخر يباع بالمشاهدة- لا يعقل أن تكون العناوين إشارة وطريقاً إلى الأجناس، ولا يكون التقييد في الموضوع أيضاً مفيداً كما لا يخفى.
نعم، لو كان المراد أنّ ما كان مكيلًا في جميع البلدان في عصره فهو مكيل مطلقاً، يمكن الإفادة بالتقييد، كما يمكن الإشارة إليه بنحو الإجمال.
و قد حكيت دعوى الإجماع [١] على الحكمين في المكيل و الموزون في عصره صلى الله عليه و آله و سلم، وعلى عدمهما في غير المكيل و الموزون في عصره، كالمعدود، والمشاهد.
ولو فرض قيام الإجماع على أنّ في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، إذا كان شيء مكيلًا أو موزوناً في جميع الأقطار، يجري فيه الربا في الجميع، و إذا كان مكيلًا في بلد، ومعدوداً في بلد، يجري فيه الربا في بلد الكيل إلى آخر الدهر، ولا يجري في
[١] التنقيح الرائع ٢: ٩١؛ انظر جواهر الكلام ٢٣: ٣٦٢.