موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - التحقيق في مفاد آية الأنفال
وعليه لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر من عطف (الرسول) على (الله) أنّ ما للَّهتعالى له صلى الله عليه و آله و سلم، فله ولاية التصرّف، فكما أنّ اللَّه تعالى لا يملك الرقبة بالملكية المتداولة، بل له التصرّف فيها، فكذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
وممّا يدلّ على ذلك: أنّه لا إشكال في أنّ الأنفال بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، لم تكن موروثة بين ورّاثه، كأزواجه وغيرهنّ، وليس ذلك إلّالأجل أنّه لم يملك الرقبة، وتخصيص آية الإرث [١] بعيد غايته، ولم يقل به الفقهاء.
فلا بدّ إمّا من حمل الآية على أنّ الملك للجهات لا للأشخاص، فتكون جهة الربوبية والالوهية مالكة، وجهة الولاية كذلك، و هو مع كونه خلاف ظاهر الآية، خلاف اعتبار العقلاء في اللَّه تعالى كما مرّ، فلا بدّ من التفكيك الفظيع.
و إمّا من القول: بأنّ المراد ولاية التصرّف، و هو للوالي بهذا الوجه؛ نبيّاً كان أم إماماً، واحداً بعد واحد.
و هذا أحسن الوجوه المطابق للاعتبار العقلائي، الموافق لبناء الدول؛ من كون الأراضي الموات و المعمورة- من غير معمِّر- للدولة، والإسلام في هذه الامور السياسية ونحوها، لم يأتِ بشيء مخالف لما عند العقلاء إلّافيما فيه مفسدة، فإذا كان مفاد الآية الشريفة كذلك، تنحلّ العقدة في الأخبار أيضاً؛ فإنّها- على كثرتها- لم تأتِ بشيء مخالف للآية.
نعم، ورد فيها:
«أنّ ما لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فهو للأئمّة عليهم السلام» [٢]
و هو أيضاً
[١] النساء (٤): ٧- ١٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٩.