موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٤ - الأمر الأوّل في حكم تعلّم الأحكام
بعض الروايات الوجوب، كقوله عليه السلام:
«من لم يتفقّه في دين اللَّه، لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة، ولم يزكّ له عملًا» [١].
لكن ورود أمثال ذلك في المستحبّات، ومعلومية عدم وجوب التفقّه في جميع الأحكام على جميع الناس، شاهد على عدم إرادة الوجوب كذلك، فلا بدّ من حملها إمّا على الاصول، أو على الاستحباب.
مع أنّ قوله عليه السلام:
«لم يزكّ له عملًا»
لعلّه إشارة إلى الحكم الإرشادي العقلي.
وكيف كان: لا يستفاد من تلك الروايات على كثرتها، وجوب التعلّم نفساً، ولا وجوبه شرعاً للغير.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره: من أنّ المقام يزيد على غيره؛ بأنّ الأصل في المعاملات الفساد، فيحرم على التاجر التصرّف فيما يحصل بيده؛ بمقتضى أصالة عدم الانتقال.
فوجوب معرفة المعاملة الصحيحة في هذا المقام شرعي؛ لنهي الشارع عن التصرّف في مال لم يعلم انتقاله إليه [٢].
فغير وجيه؛ لعدم استلزام حرمة التصرّف ظاهراً فيما يحصل بيده، لوجوب التعلّم شرعاً، كما لا يخفى.
نعم، لا مضايقة في الوجوب العقلي الغيري، كما أشرنا إليه في صدر البحث [٣].
[١] الكافي ١: ٣١/ ٧.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٣٤٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ٦١١.