موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢ - اختلاف المقاييس باختلاف الأمتعة
و قد يكون العدّ مقياساً لا غير؛ بحيث لو وزن أو كيل بطل؛ للغرر و الجزاف، إلّا أن يكون الوزن طريقاً و أمارة إلى العدد، وذلك مثل الظروف المصنوعة في المعامل من الزجاج أو البلّور المتماثلة أفرادها، فلو وزن مقدار منها، من غير أن يكون الوزن أمارة للعدّ بطل؛ للغرر و الجزاف، فإنّ الوزن ليس مقياساً لمثلها.
ومن هذا القبيل الجوز المتعارف فيه العدّ، فإنّ الكيل أو الوزن فيه، لا يخرج البيع عن الغرر و الجزاف، بعد ما لم يكونا مقياسين له.
ولا مانع حتّى في مثل الجوز الذي تختلف أفراده يسيراً، أن يجعل الكيل أو الوزن طريقاً إلى العدّ؛ فإنّ الاختلاف اليسير الذي لا يعتني به العقلاء، لا يوجب الغرر و الجزاف، وعلى هذا تحمل صحيحة الحلبي في الجوز [١] لا على الجواز حال الاضطرار.
و قد يكون المقياس الكيل فقط دون الوزن، و قد يكون بالعكس، فلا بدّ في رفع الغرر في كلّ مورد من التقدير بمقياسه.
ثمّ إنّ الدراهم و الدنانير المصنوعة من الفضّة و الذهب، والمسكوكة بسكّة المعاملة، لها مادّة ذات قيمة، وهيئة وسكّة ذات قيمة أيضاً؛ بحيث لو خرجت عن الرواج بإبطال الدولة سكّتها، لخرجت عن القيمة الرائجة للسكّة، و أمّا قيمة مادّتها فتبقى على ما هي عليه مثل غيرها من الذهب و الفضّة.
فمع رواجها تعدّ من المعدود، ولا ينظر المتعاملان إلى وزنها، بل النظر إلى
[١] الكافي ٥: ١٩٣/ ٣؛ الفقيه ٣: ١٤٠/ ٦١٧؛ تهذيب الأحكام ٧: ١٢٢/ ٥٣٣؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٨، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ٧، الحديث ١.