موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - الاستدلال بحديث الغرر على اعتبار القدرة على التسليم
والمخازن، والمعادن تحت الأرض، والحيتان في البحار، والحيوانات البرّية الوحشية وأمثالها، أموال، ولأجل ماليتها تكون مورداً لرغبة البشر، ولتحمّل المشاقّ في تحصيلها، مع عدم كونها مضافة إلى أحد، فالخلط إنّما وقع بين المالية و الملكية.
كما أنّ الجدة الاعتبارية إنّما هي الملك لا المال، فإنّه ليس شبيهاً بجدة حقيقية، فلايكون جدة اعتبارية، مع أنّ في كون الملك جدة اعتبارية، منعاً أيضاً.
ثمّ إنّ اعتبار القدرة على التسليم إن كان لما ذكره، ففيه:- مضافاً إلى أنّ رتبة الشرط بعد تمامية المعاملة من حيث المقوّمات، والمالية على ما ذكروا من مقوّماتها- أنّه قد مضى في أوّل شرائط العوضين اعتبار هذا الشرط [١]، فلا وجه لتكراره.
هذا، مع أنّ عدم القدرة على التسليم، لا يساوق عدم القدرة مطلقاً؛ لإمكان أن يكون المال تحت يده، وله أنحاء التصرّفات، ولكن لا يقدر على تسليمه إلى المشتري؛ لجهات خارجية، ككونه محبوساً، أو كونه وراء البحار.
فالقدرة على التسليم المعتبر في البيع، إنّما هي قدرة خاصّة، ومقابلها سلب تلك القدرة، و إن ثبتت له القدرة على سائر التصرّفات.
والظاهر أنّ منشأ خلطه هو المثالان المذكوران في عبارة الفقهاء؛ أيالسمك، والطير [٢]، مع أنّ تعذّر التسليم أعمّ، كما أنّ عدم اعتبار الملكية فيهما ليس على نحو الإطلاق، فضلًا عن المالية.
[١] انظر ما تقدّم في الصفحة ٧.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ٣٨٤؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ١٧٦.