موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - الصورة الاولى ما إذا خرب الوقف
ولو فرض إنشاؤه بمثل «حبست وسبّلت منفعتها» بناءً على صحّته، يكون ذلك من الألفاظ الدالّة على الوقف نحو الكنايات، لا أنّ كلًاّ إنشاء مستقلّ، ويكون الوقف متقوّماً بإنشاءين مستقلّين.
ومنها: أنّه لو سلّمنا ذلك، لكن لا يعقل في باب المعاملات المتقوّمة بالإنشاء والجعل، التوسعة و التضييق، و إنّما يقال بهما في باب الأوامر و النواهي، لا لأنّ التعليل يوسّع متعلّق الأمر أو النهي؛ فإنّه غير معقول.
فقوله: «لا تشرب الخمر؛ لأنّها مسكرة» لا يكون التعليل فيه موسّعاً لدائرة متعلّق «لا تشرب» ضرورة أنّ متعلّقه الخمر، ولا يعقل التجاوز عنه، ولا يكون المراد بذلك أنّ «الخمر» مستعملة في المسكر بقرينة التعليل؛ فإنّه- مع وضوح بطلانه- ليس من قبيل التوسعة.
بل المراد هناك: أنّ التعليل كاشف عن إرادة المولى، وحجّة من قبله على العبد، فمن هذا التعليل يفهم أنّ إرادة المولى تعلّقت بمطلق المسكر، و هي حجّة قاطعة.
و أمّا لو ورد مثل هذا التعليل في باب العقود و الإيقاعات، فقال: «بعت الدار؛ لأنّها غير محتاج إليها» و «آجرت بستاني للاحتياج إلى اجرته» و «بعت الخمر؛ لأنّها مسكرة» فلا معنى لتوسعة التعليل، والحكم ببيع كلّ ما كان غير محتاج إليه، وإجارة كلّ ما يحتاج إلى اجرته، وبيع مطلق المسكر؛ ضرورة أنّ الإنشاء لا يتجاوز عن متعلّقه، والإرادة و الرضا القلبي لا دخل لهما بالمعاملات.
فإذا قال: «حبست داري؛ لأجل درّ منفعتها إلى ذرّيتي» وكان الثاني علّة،