موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٦ - فيما يتصوّر في بيع المظروف مع الجهل بمقداره ومقتضى القاعدة فيه
قال:
«لا يصلح إلّابكيل».
وقال:
«وما كان من طعام سمّيت فيه كيلًا، فإنّه لا يصلح مجازفة، هذا ممّا يكره من بيع الطعام» [١].
و قد مرّ الكلام فيها وفي مفادها في محلّه [٢]، وقلنا: إنّ المتعارف وزن الأحمال نوعاً عند اشترائها، وعدم الاتّكال على قول البائع، فحينئذٍ لا داعي للبائع في أن يكيل أو يزن الأحمال قبل إرادة بيعها.
و هذا قرينة على أنّ المراد من قوله: «فإنّ فيه مثل ما في الآخر» أنّه مثلها حدساً وتخميناً، ولا يكون ذلك إخباراً عن الكيل و الوزن، فأجاب بعدم الصلوح إلّا كيلًا وأطلق عليه:
«الجزاف»
لو كان قوله عليه السلام:
«ما كان من طعام سمّيت ...»
. إلى آخره، من تتمّة الرواية كما هو الظاهر، لا إلحاق رواية اخرى بها، كما قد يشعر به قوله: «وقال ...» إلى آخره.
وكيف كان: تدلّ الرواية على أنّ التعيين بالحدس و التخمين، لا يكفي ولو مع رضا المتبايعين، و أنّ التسامح أو عدم الاختلاف الفاحش، لا يكفي في الصحّة، بل لا بدّ من الكيل، وأ نّه بلا كيل مجازفة، فيظهر منها أنّ الأقسام المتقدّمة كلّها باطلة، و إن كان المتعاملان راضيين به، و أنّ الإندار بالتخمين والحدس لا يفيد، كما أنّ تعارف الإندار أو مقداره لا يفيد.
إلّا أن يقال: إنّه بعد قيام السيرة العقلائية على الإندار، وإحراز اتّصالها بزمان
[١] الكافي ٥: ١٧٩/ ٤؛ الفقيه ٣: ١٣١/ ٥٧٠؛ تهذيب الأحكام ٧: ٣٦/ ١٤٨؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٢، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٦٤ وما بعدها.