موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع ودفعه
نادر، والانصراف يكون من جهة الندرة، حتّى يقال: إنّ كلّ عين موقوفة مآلها عادة إلى الخراب، و إنّ مصير أغلبها إلى الخراب غير قابل للإنكار [١]، بل لغاية بعد حكم الشارع ببقاء الوقف حتّى يفسد ويهلك، و هذا مبنى الانصراف على فرض الإطلاق.
بل قد ذكرنا فيما سلف: أنّ نحو قوله عليه السلام:
«لا تباع، ولا توهب»
على فرض كونه نهياً مالكياً، ينصرف عن مورد فساد الوقف وضياعه [٢].
ثمّ على فرض الإطلاق وعدم الانصراف، يقدّم دليل حرمة التضييع في مورد الاجتماع، إن كان المستند نحو قوله تعالى: (وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً^ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ) [٣] لعدم صلاحية معارضة الخبر للكتاب الكريم، مع أنّ لسانه آبٍ عن التخصيص، كما لا يخفى.
وكيف كان: يكون دليل حرمة التضييع محكّماً؛ إمّا لعدم إطلاق لدليل حرمة بيع الوقف، أو لانصرافه، أو لرجحان معارضه، أو لعدم صلاحيته للمعارضة، وبه يندفع استصحاب المنع.
تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع ودفعه
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره بقوله: مضافاً إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف، و هو انتفاع جميع البطون بعينها، و قد ارتفع قطعاً،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ١١٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٩٧.
[٣] الإسراء (١٧): ٢٦- ٢٧.