موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - الاستدلال بحديث «لا تبع » على اعتبار القدرة على التسليم
أنّ هذه الجملة كانت شائعة الاستعمال في الكناية عن عدم الملك، فراجع «الوسائل» الباب السابع و الثامن من أحكام العقود [١]، تجزم بأنّ الجملة المزبورة في هذه الرواية، استعملت في مورد عدم الملك، كما في سائر الروايات، فسائر الاحتمالات ضعيفة، فالرواية أجنبيّة عن المقام.
ثمّ على فرض تمامية الدلالة، لا يخفى أنّ المستفاد منه مخالف للمستفاد من حديث الغرر من جهتين:
إحداهما: أنّ المستفاد من حديث الغرر، ليس شرطية عنوان القدرة على التسليم، بل ما يدفع به الغرر، كالقدرة على التسلّم، أو حصول العوض عند الطرف ولو لم يكن بفعل المتعاملين، كرجوع الطير بحسب العادة ... ونحو ذلك، وما يستفاد من قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا تبع ما ليس عندك»
- بناءً على كونه كناية عن القدرة على التسليم- هو اشتراطها، فلو عجز عنه بطل ولو كان التسلّم مقدوراً، أو حصل في يده.
ثانيتهما: أنّ المستفاد من حديث الغرر، هو اعتبار العلم بالحصول، أو القدرة على التسلّم من غير دخالة الواقع فيه، فلو قطع بحصوله في يده، أو قدرته على التسلّم، اندفع به الغرر و إن كان مخالفاً للواقع، ولو لم يعلم كان غرراً و إن حصل في يده، أو كانت القدرة محقّقة، وما يستفاد من هذا الحديث دخالة الواقع وتمام موضوعيته، فلو علم بكونه عنده ولم يكن بطل، ولو كان ولم يعلم صحّ، فلم يقع الاستدلالان على مقصد واحد.
[١] راجع وسائل الشيعة ١٨: ٤٦، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٧، و: ٤٨، الباب ٨.