موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - وجوب تبديل الوقف إلى ما يقبل البقاء
المسجدية- بين ما يبقى بحسب استعداده إلى الأبد، وبين غيره، فلا تقييد في جعل المسجدية، وكذا الحال في سائر الأوقاف.
هذا في الأوقاف التي لم يتعرّض الواقف فيها لحال عروض العوارض، و أمّا فيما تعرّض فالحكم تابع لجعله، وليس الكلام هنا فيها، فإذا صارت قرية بحسب الوقف من مصالح المسلمين، لا يجوز للوالي إهمالها إلى أن تضيع، ولا تبديلها بما لا يبقى إلّابمقدار بقاء الأصل، بل لا بدّ من لحاظ ما هو الأصلح لهم أو لطائفة منهم، كالأوقاف الخاصّة.
وما قاله بعضهم: من أنّ إنشاء الوقف تعلّق بشخص العين؛ لأجل انتفاع جميع الطبقات على فرض بقائها إلى زمانهم، فإنّ غيره غير معقول؛ إذ حبسها لهذا الغرض لا يعقل انفكاكه عن هذا الغرض، فينتهي أمد الوقف بانتهاء الغرض، فلا ملك للمعدومين لا فعلًا ولا شأناً، فلا حقّ لهم حتّى يجب مراعاته.
ثمّ أجاب عن الإشكال: بأنّ تسبيل المنفعة موسّع لدائرة الوقف كما مرّ [١].
فيه ما مرّ: من أنّ الغرض لم يؤخذ في دائرة الإنشاء، وليس الوقف مركّباً من إنشاءين: إنشاء الحبس، وإنشاء تسبيل المنفعة، بل هو عنوان وحداني، يتعلّق به إنشاء واحد [٢]، و إنّما يفسّر في مقام التفصيل: بأ نّه حبس الأصل، وتسبيل المنفعة، كما أنّه لو أخبر مخبر عن الجسم، لا يخبر إلّاخبراً واحداً، و إن انحلّ الجسم إلى مادّة وصورة مثلًا.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ١١٩- ١٢٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٩٣.