موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - حول كلام صاحب الجواهر في المقام
بل الدليل على خلافه؛ فإنّ كثيراً من العقود المركّبة من الإيجاب و القبول، لا يكون متعلّقها ملكاً، كعقد العارية، والوديعة، والنكاح، وصلح الحقوق ... وغير ذلك.
نعم، قبول التمليك لازمه الملكية، والوقف ليس اعتباره التمليك كما مرّ [١].
وأشار صاحب «الجواهر» قدس سره في خلال كلامه، إلى دليل آخر على مقصوده، و هو أنّ هذه الموقوفات أموال تضمن بالتلف، وليس في الشرع مال بلا مالك، والفرض خروج الواقف عنه، وليس غير الموقوف عليه مالك، فلا بدّ من مالكيته [٢].
وفيه: أنّه إن كان مبنى الاستدلال أنّ كلّ مال له مالك، ففيه ما لا يخفى؛ فإنّ المباحات- كالكنوز و المعادن- أموال بلا مالك.
و إن كان مراده: أنّ المال في الشرع لا بدّ له من مالك، حتّى يرجع إلى أنّ الشارع له اصطلاح خاصّ في المال، فهو غير مستند إلى دليل، بل لا شبهة في عدم اصطلاح خاصّ له في مثله.
و إن كان المراد: أنّه لا مال مضمون في الشرع بلا مالك، فقد مرّ ما فيه [٣].
و إن كان المراد: أنّ الضمان في العرف يخالف الضمان في الشرع، و أنّ الضمان في الشرع يساوق المالكية، فهو أيضاً غير ظاهر؛ فإنّ الحقوق مضمونة، كحقّ الرهن، فلو أتلف متلف- حتّى الراهن- العين المرهونة ضمن قيمتها، وتكون رهناً.
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٨.
[٢] جواهر الكلام ٢٨: ٩٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٣٢- ١٣٣.