موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٣ - حكم الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره
الإيجاب، غير صحيح، إلّاعلى القول بالأصل المثبت.
و أمّا على ما قرّرناه؛ من كون تمام ماهية البيع هو المنشأ بالإيجاب [١]، فأصالة عدم تأثير البيع غير جارية؛ للشكّ في تحقّق البيع، لما عرفت من أنّ الأمر دائر بين مبادلة مال بمال وعدمها.
و أمّا أصالة عدم تأثير الإنشاء، فلا مانع منها من هذه الجهة؛ لأنّ القبول- على هذا المسلك- من شروط تأثير الإيجاب، لا من مقوّمات البيع، نظير الإجازة في الفضولي، لكن سلب الأثر بسلب المؤثّر عقلي، والأصل لا يثبته.
و أمّا في كونها علّة للأصل المذكور؛ فلأنّ أصالة عدم تأثير البيع، إن كانت حاكمة على أصالة بقاء ملك المشتري على الثمن؛ لأنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في التأثير- و قد قرّروا تقدّم الأصل السببي على المسبّبي مطلقاً [٢]- فحينئذٍ لا مجال لعلّية جريان الأصل السببي للمسبّبي، بل هو علّة لعدم جريان المسبّبي.
و إن لم تكن حاكمة فلا وجه للتعليل، ولعلّ لفظة «الواو» سقطت من النسخة، فعليه إجراء الأصل المسبّبي في عرض السببي، غير صحيح.
و أمّا التمسّك بأصالة الصحّة، وتقديمها على الأصل المتقدّم [٣]، ففي غير محلّه، كما نبّه عليه الأعلام؛ من أنّ محطّها ما إذا شكّ في صحّة شيء وفساده،
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٦٢ و ٣٢٣- ٣٢٤.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٩٤؛ كفاية الاصول: ٤٩٠- ٤٩١؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٦٨٢- ٦٨٤.
[٣] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٢٨٤.