موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - استعراض الأدلّة على الإذن المطلق
والنصارى، أقوى شاهد على عدم اعتبار الإذن، وعلى فرض اعتباره على صدور الإذن من وليّ الأمر، و هو اللَّه تعالى، أو رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، كما أشارت إليه موثّقة السكوني [١]، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: من
غرس شجراً، أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه إليه أحد، أو أحيا أرضاً ميتة فهي له؛ قضاء من اللَّه ورسوله» [٢].
فإنّ قضاء اللَّه ورسوله غير الحكم الشرعي ظاهراً، بل قضاء من وليّ الأمر، ولا سيّما مع عطف قضاء الرسول على قضاء اللَّه؛ فإنّ حكم اللَّه ليس حكماً لرسول اللَّه، لكن في مورد الولاية يصحّ قضاء الوليّين وحكمهما.
ويدلّ على الإذن العامّ: بعض الروايات الواردة في استحباب الزرع، كالمرويّ عن «رسالة المحكم و المتشابه» نقلًا عن «تفسير النعماني» بإسناده عن علي عليه السلام في حديث عدّ معايش الخلق قال:
«و أمّا وجه العمارة فقوله تعالى:
(هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها) [٣]
فأعلمنا سبحانه أنّه قد أمرهم
بالعمارة؛ ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض؛ من الحبّ والثمرات وما شاكل ذلك، ممّا جعله اللَّه معايش للخلق» [٤]
وغيرها.
[١] التوصيف بالموثّقة لأجل كون السكوني عامّياً ثقةً معتمداً عند الأصحاب.
انظر العدّة في اصول الفقه ١: ١٤٩؛ تنقيح المقال ١: ١٢٧/ السطر ٣٤.
[٢] الكافي ٥: ٢٨٠/ ٦؛ تهذيب الأحكام ٧: ١٥١/ ٦٧٠؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٣، كتاب إحياء الموات، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] هود (١١): ٦١.
[٤] رسالة المحكم و المتشابه (تفسير النعماني): ٤٧؛ وسائل الشيعة ١٩: ٣٥، كتاب أحكام المزارعة و المساقاة، الباب ٣، الحديث ١٠.