موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - بحث في بطلان الوقف بمجرّد جواز بيعه
ويمكن الإشكال عليه أيضاً: بأنّ لازم ذلك عدم عود الوقفية حتّى مع زوال العارض، فإذا خرب الوقف، أو وقع الاختلاف بين أربابه، وقلنا: ببطلانه عند طروّ المجوّز، لكن لم يتّفق بيعه حتّى زال الطارئ، فلازمه عدم عود الوقف؛ لعدم سبب له، و هو خلاف الواقع، ولا أظنّ التزامه به.
قلت: هذا الإشكال مشترك الورود بوجه؛ فإنّ الوقف إذا عرضه المجوّز فجاز بيعه، ثمّ زال الطارئ، بقي الجواز؛ لعدم سبب لرفعه، وعدم الدليل على إناطة البقاء ببقاء العلّة المحدثة، ومع احتمال ذلك، يستصحب الجواز مع كونه وقفاً، و هو أصعب ممّا ورد على القول الأوّل.
بل لعلّ رفع الإشكال عن الأوّل أهون منه؛ لإمكان أن يقال: إنّ الوقف إذا كان هو التمليك مع ممنوعية المعاوضة، و قد أنشأ الواقف تلك الماهية، فلا شبهة في أنّ الممنوعية المنشأة أبدية إذا كان الوقف مؤبّداً، وإلى زمان الانقطاع إذا كان منقطعاً.
كما لا شبهة في أنّ الممنوعية ليست متعلّقة بموضوعها على نحو العامّ المجموعي؛ بمعنى كونها ممنوعية متعلّقة بالموضوع إلى الأبد بنحو الاجتماع اللحاظي؛ فإنّ لازم ذلك بطلان الوقف من الأوّل إذا عرض المجوّز في الأثناء، بل تتعلّق بموضوعها بنحو الإطلاق من غير قيد، فيكون الموضوع- أيالعين- تمام الموضوع لممنوعية المعاوضة، وقيد «الأبد» أو ما يفيد التأبيد كقوله: «طبقة بعد طبقة» لإفهام كون الممنوعية مؤبّدة.
فإطلاق الممنوعية الممضاة بقوله عليه السلام:
«الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»
يقتضي عدم جواز البيع في جميع الأحوال و الأزمنة، لا بمعنى