موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٦ - عدم جواز الإندار بما يزيد ولا ينقص
عدم جواز الإندار بما يزيد ولا ينقص
ثمّ إنّ المتحصّل من مجموع الروايتين، أنّ الإندار بما يحتمل النقيصة والزيادة، جائز إذا رضيا به، و أمّا بما يزيد ولا ينقص، فغير جائز ومحرّم مطلقاً.
و هو كذلك؛ لأنّ البائع إنّما هو راضٍ بالإندار، وما هو المتعارف منه هو ما يحتملهما، فيكون رضاه على موضوع خاصّ لا يتجاوزه، والإندار بغير ما هو المتعارف لم يتعلّق به الرضا، بل يحتاج إلى رضا مستأنف، و هو مفقود فرضاً.
و إنّما ذكر في الرواية الزيادة فقط؛ لأنّ السائل هو الزيّات المشتري، والمتعارف في معامل الزيّاتين، كون المحاسب من خدمهم، فيرد عليهم الزيت من الأماكن البعيدة، ويتكفّل خدمهم بالوزن والاحتساب و الإندار، فلا تحتمل حينئذٍ النقيصة دائماً بحسب النوع، دون الزيادة بنفع الزيّات أو بنفعه، فيكون الإندار بالزيادة، من قبيل أكل مال الغير بالباطل وبغير رضاه.
فلو كان الإندار بيد البائع فأندر ناقصاً عمداً، يكون أخذ الثمن بمقداره أكلًا بالباطل، و إنّما لم يذكره؛ لأنّ السائل الزيّات المشتري، و هو الذي كان الاحتساب بيده.
ثمّ إنّ البائع لو صرّح برضاه بمقدار إندار المحاسب، لم يكن رضاه متجاوزاً عن الإندار المتعارف، و هذا بوجه نظير الرضا في البيع الفاسد الذي مرّ الكلام فيه [١]، فتدبّر جيّداً.
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٣٦٧.