موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٣ - هل المناط في المكيلية و الموزونية بعصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم
عددها وقيمتها الرائجة، فيكون العدّ مقياساً لها في الخروج عن الغرر و الجزاف، لا الوزن أو الكيل، فلو وزن مقدار من الليرات، مع عدم كون الوزن لتعيين العدد، كانت المعاملة معه غرراً وجزافاً، بخلاف العدّ مع عدم العلم بالوزن.
ومع خروجها عن الرواج، يصير الاعتبار في القيمة بمادّتها، ويكون المقياس فيها حينئذٍ الوزن لا العدّ.
نعم، لو احرز أنّ الرائج منها كان ناقصاً عن الحدّ المضروب المتداول، يعدّ معيوباً، وللمتعامل خيار العيب؛ لكون المادّة أيضاً دخيلة في القيمة، ولمّا كانت المادّة فيها من الموزون، جرى عليها حكم الربا، ولا بدّ في الخروج عنه من أن يكون التعامل بهما مثلًا بمثل.
هل المناط في المكيلية و الموزونية بعصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم
ثمّ إنّه وقع الكلام: في أنّ المناط في المكيل و الموزون في هذه المسألة ومسألة الربا، هل هو المكيل و الموزون في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فما كان مكيلًا أو موزوناً في زمانه، لا يجوز بيعه بغيرهما، ولا يجوز التفاضل فيه و إن صار بعد عصره معدوداً، فالمكيل مكيل زمانه، والموزون كذلك؟
و قد نسب إلى المشهور أنّ العبرة في التقدير بزمان النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ بما اتّفقت عليه البلاد، ثمّ بما تعارف في كلّ بلدة بالنسبة إليها [١].
فهل يمكن تكفّل الأدلّة الواردة في البابين بإثبات هذا الحكم على نحو الترتّب؟
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٢٣١.