موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٦ - هل المناط في المكيلية و الموزونية بعصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم
الموجودة في ذلك العصر، بل نفس تلك الطبائع القابلة للصدق على الموجود في كلّ زمان ومكان.
فتصير نتيجة ذلك التقييد وذاك الإطلاق، هو القول المشهور؛ أيالأجناس التي كانت مكيلة أو موزونة في عصر الشارع، لا يجوز التفاضل فيها في كلّ عصر ومصر، إذا كان الجنس واحداً، ولا بدّ فيها من التعامل بالكيل والوزن كذلك.
أو أخذ الموضوع في الروايات على وجه الموضوعية، لكن بنحو القضيّة الخارجية؛ أيمتقيّداً بما لا ينطبق إلّاعلى ما هو الموجود في عصره، وجعل الحكم عليه بنحو الإطلاق؛ أيكلّ ما كان يكال في عصره، لا يجوز بيعه مطلقاً- أيفي كلّ عصر ومصر- مثلين بمثل إذا كان الجنس واحداً.
ثمّ اعلم: أنّ البحث في هذا الباب، إنّما هو بعد الفراغ عن أنّ أدلّة اعتبار الكيل و الوزن، مستقلّة في قبال دليل النهي عن الغرر، كما تقدّم الكلام فيه [١].
وإلّا فلو كان الدليل منحصراً بالغرر، وكان اعتبار الكيل و الوزن لكونهما من مصاديق رفع الغرر، لم يبق مجال لهذا البحث؛ لأنّ الكيل و الوزن- على هذا الفرض- لا يكونان موضوعين لحكم في الشرع، بل الموضوع هو الغرر ونفيه، و إن أمكن البحث على هذا الفرض أيضاً، بأن يقال: إنّ ما كان يرتفع به الغرر في عصره صلى الله عليه و آله و سلم، لا بدّ وأن يرتفع به في كلّ عصر، فيكون موضوع الحكم، رفع الغرر بطريق خاصّ، لكنّه كما ترى لا يرجع إلى محصّل، هذا كلّه بحسب التصوّر.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٧١.