موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - المراد من بيع المجازفة
المراد من بيع المجازفة
ثمّ إنّ الظاهر أنّ البيع مجازفةً، بيع الشيء بلا مقياس وميزان، كبيع صبرة مثلًا، و أمّا لزوم العلم بمقدار الكيل وزناً أو العكس فلا، فلو تعارف كيل في مصر، ولم يعلم مقداره وزناً، أو وُزن ولم يعلم حدّه بالكيل، لا يكون البيع جزافاً.
فلو دخل غريب في مصرٍ، يتعارف فيه كيل خاصّ غير كيل بلده، أو لم يتعارف في بلده إلّاالوزن، لم يكن بيعه بكيلهم المتعارف مجازفة، بل ولا غرراً بمعنى الخطر و إن كان مجهول الوزن، بل يمكن دعوى انصراف النهي عن بيع الغرر عن مثله، فالكيل بنفسه مقياس لتعيين المقادير كالوزن، ولا دليل على أنّ الوزن أصل، وحدوث الكيل بعده للسهولة [١].
بل لا يبعد أن يكون الأقدم و الأصل في ابتداء التمدّن، هو التقدير بمثل الكفّ في المقادير القليلة، وبالمشاهدة في غيرها، ثمّ بالمكاييل البسيطة قبل عصر الفلزّ، كالظروف المصنوعة من الطين، أو ألياف الأشجار ونحوهما، ثمّ بعد التقدّم في الصناعات صنعت الموازين.
ولا يبعد أن يقال: إنّ التقدير بالأحجار المضبوطة حجماً، كان أقدم من التقدير بالأحجار المضبوطة وزناً.
وما استشهد به الشيخ الأعظم قدس سره لأصالة الوزن: من أنّ المكاييل المتعارفة في الأماكن المتفرّقة على اختلافها في المقدار، ليس لها مأخذ إلّاالوزن؛
[١] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٢٢٠ و ٢٢٣.