موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - بحث في بطلان الوقف بمجرّد جواز بيعه
له، وبين تجويزه للبيع، أو بينه وبين رضاه بجعل الواقف.
و إن شئت قلت: بين دليل الإمضاء- نحو قوله عليه السلام:
«الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها» [١]
- وبين دليل تجويز البيع.
يقال: إنّ التضادّ بين عدم الردع وبين الجواز، لا وجه له؛ فإنّ عدمه ليس حكماً ثابتاً مضادّاً للحكم الآخر، وهكذا في الرضا مع الجواز، فإنّه متعلّق بالامتناع المالكي، وليس جعلًا للامتناع الشرعي، ودليل الإمضاء أيضاً كذلك.
وعلى هذا المبنى، ليس قوله عليه السلام:
«لا يجوز شراء الوقف» [٢]
أيضاً- على فرض إطلاقه- إلّاإمضاء ما أنشأ الواقف، لا حكماً مستقلًاّ شرعياً، مع ما عرفت من المناقشة في إطلاقه [٣].
وعلى أيّ حال: لو سلّم التضادّ، فإنّما هو بين دليل الإمضاء- نحو قوله عليه السلام:
«لا يجوز شراء الوقف»
- ودليل الجواز، لا بينه وبين وقف الواقف وإنشائه، و هذا لا يوجب بطلان الوقف، إلّاأن يحمل دليل الجواز على الردع عن الوقف، لا على تجويز بيعه، و هو كما ترى.
ثمّ إنّه قد اورد على صاحب «الجواهر» قدس سره: بأنّ لازم بطلان الوقف، خروج العين الموقوفة عن ملك الموقوف عليه، إلى ملك الواقف، و هو خلاف الإجماع [٤].
[١] الفقيه ٤: ١٧٦/ ٦٢٠؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٢٩/ ٥٥٥؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥٤- ١٥٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٥٧- ١٥٩.
[٤] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٣٧.