موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - مقتضى الأصل في المقام
لخروجها عن الملكية، وتلف ماليتها شرعاً.
و أمّا فيما لم يحرّر، وكان تمليكاً لجهة، أو عنوان، أو أشخاص، فالأصل فيها جواز البيع إذا لم يمكن الانتفاع بها؛ لأنّ الواقف و إن أوقف عين الرقبات، ولكن حيث إنّها ممّا تزول خصوصيتها الشخصية، فكأ نّه وقفها بمراتبها، وتعلّق نظره أوّلًا بشخصيتها، ثمّ بماليتها، فإذا لم يمكن الانتفاع بشخصيتها الخاصّة، فيتعلّق بماليتها.
فللحاكم أو المتولّي تبديلها، ويصير بدلها وقفاً، كما تقدّم نظير ذلك في باب اليد؛ فإنّ العين المضمونة ما دامت موجودة يجب ردّها بشخصها، و إذا تلفت يردّ ماليتها [١]، انتهى.
وأنت خبير بما فيه، بعد الغضّ عمّا تقدّم: من أنّ الوقف هو التحرير في جميع الموارد، وليس تمليكاً في شيء منها:
أمّا فيما ذكره في القسم الأوّل؛ فلأنّ الخروج عن الملك غير كافٍ لبطلان البيع، بل لا بدّ فيه من إثبات عدم سلطنة أحد على البيع؛ فإنّ المعتبر في صحّته هو السلطنة عليه و إن لم يكن المبيع ملكاً، ولا شبهة في أنّ الحاكم في الامور العامّة وليّ الأمر، وله سلطنة عليها.
فعدم الجواز في مثل المشاعر و المساجد و المشاهد، ليس لفكّ الملك. بل لما عرفت [٢].
و أمّا الخانات و المدارس و القناطر، والأوقاف على الجهات العامّة، أو
[١] منية الطالب ٢: ٢٨١.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٨٢.