موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠١ - حكم التمسّك بالأصل العملي عند الإندار
والمقام من هذا القبيل؛ فإنّ الحكم ثابت للمبيع، أو للزيت إذا بيع أو اشتري، واستصحاب عدم زيادة الزيت عمّا اندر إلى زمان البيع، لا يثبت كون المبيع كذلك، بل ولا كون الزيت بعد الاشتراء كذلك.
ثمّ إنّ جواز الإندار، لا يثبت بأصالة عدم زيادة المبيع عليه فقط؛ فإنّها- على فرض جريانها- تثبت عدم الزيادة، فيبقى احتمال النقيصة بحاله، ولا أصل لدفعه، وأصالة عدم زيادة الظروف، لا تحرز حال المظروف، إلّاعلى القول بالأصل المثبت، ومع عدم إحرازها لا يجوز الإندار، هذا حال أصالة عدم زيادة المبيع.
و أمّا أصالة عدم استحقاق البائع، فهي بهذا العنوان غير جارية؛ لعدم الحالة السابقة له، ولكن يمكن القول: بجريان أصالة عدم استحقاق زيد مثلًا، أزيد ممّا يعطيه عمرو، لكن لا يكفي ذلك لإثبات جواز الإندار، إلّاإذا ثبت في جانب المشتري أيضاً نظيره.
والظاهر أنّ أصالة عدم استحقاق المشتري زائداً عمّا في الظروف غير مفيدة؛ فإنّ عدم استحقاقه لزيت زائد مقطوع به، لأنّ البيع لم يقع على كلّي مطلق، بل ولا على الكلّي، و إنّما وقع على الموجود في الزقاق بعنوان «أ نّه مائة رطل» مثلًا، فلو كان ناقصاً عنها فلا يستحقّ زيتاً بمقداره، بل يرجع بثمنه.
ولكن هنا أصل آخر يهدم أساس الإندار، و هو أصالة عدم وصول حقّه إليه، وأصالة عدم تسليم حقّه إليه؛ لأنّ حقّه مائة رطل، ووجودها في الأزقاق مشكوك فيه.
والإنصاف: أنّ أمثال تلك الاصول لا جدوى لها، ولا يثبت بها جواز الإندار.