موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٧ - فيما يتصوّر في بيع المظروف مع الجهل بمقداره ومقتضى القاعدة فيه
الوحي، تخصّص بها أدلّة البطلان، أو توجب انصرافها عن مورده.
لكنّه مشكل بل ممنوع؛ لعدم كون تعارف ذلك عند بعض التجّار أحياناً- على فرض ثبوته- من السيرة العامّة التي تصلح للتقييد أو انصراف الأدلّة، كخبر الثقة، وأصالة الصحّة في العقود، ونحوهما.
فالاتّكال بحسب القاعدة على دليل الغرر ودليل اعتبار الكيل و الوزن، إلّا أن يدلّ دليل على الصحّة؛ من إجماع أو أخبار.
ثمّ إنّ في القسم الأوّل من الأقسام المتقدّمة، يكون الثمن معلوماً وجداناً، والمثمن مجهولًا غير متعيّن حتّى بالحدس و التخمين.
وفي الثاني يكون الثمن و المثمن مجهولين كذلك، فلو دلّ دليل على الصحّة في الثاني، يستفاد منه الصحّة في الأوّل، دون العكس.
وما قيل: من أنّ في الثاني لا خطر في المعاملة دون الأوّل [١] مزيّف؛ فإنّ الدليل على البطلان، هو حديث النهي عن الغرر، و هو- على ما تسالم عليه فقهاء الفريقين على ما قيل [٢]- الجهالة.
واحتمال شرط آخر وراء الغرر و هو عدم الخطر، منفيّ بالأصل، واحتمال استعمال لفظ
«الغرر»
في أكثر من معنىً- على فرض إمكانه- لا يعتنى به.
وفي الثالث يكون ثمنه معلوماً وجداناً، ومثمنه حدساً وتخميناً، وصحّة أحد القسمين السابقين، مستلزمة لصحّته دون العكس؛ لاحتمال اكتفاء الشارع بالتخمين.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٣٩٦.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ١٧٨؛ وراجع ما تقدّم في الصفحة ٣٠٥.