موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - استدلال الشيخ الأعظم بمكاتبة الصفّار على عدم الجواز
فإنّ الظاهر منها التفصيل بين الوقت المعلوم- كما لو قال الواقف: «وقفت إلى الأبد» أو ما يفيد ذلك، كقوله: «على الفقراء إلى أن يرث اللَّه الأرض» فإنّه أيضاً من الوقت المعلوم و إن لم يكن محدوداً، أو قال: «إلى عشرين سنة»- وبين الوقت المجهول، كأن يقول: «على فلان وعقبه».
أو يقول: «على فلان إلى قدوم الحاجّ» ... أو نحو ذلك.
أو لا يذكر شيئاً ويقول: «هذا وقف على فلان» فإنّه أيضاً يكون إلى غير وقت.
ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله:
«إلى غير وقت جهل مجهول»
على ذكر الواقف وقتاً غير معلوم، كأن يقول: «وقفت على فلان إلى وقت ما» أو «إلى قدوم الحاجّ».
و أمّا الوقف على فلان وعقبه ممّا لم يذكر فيه الوقت، فهو خارج عن الوقف إلى وقت مجهول؛ لعدم كون ما ذكر وقفاً إلى وقت، فبقي الباقي تحت إطلاق رواية الصفّار، وللمسألة محلّ آخر.
و أمّا توجيه الرواية بما وجّهها شيخ الطائفة قدس سره، فهو خارج عن فهم العرف، ومخالف لظاهرها، بل ظاهرها مخالف لدعواه كون الوقت كان اصطلاحاً في الموقوف عليه [١].
وكيف كان: إنّ قوله عليه السلام:
«الوقوف تكون على حسب ما يوقفها»
لا يدلّ على عدم جواز بيعها:
أمّا على فرض شموله لجواز النقل ولا جوازه فواضح، بل على هذا يدلّ على
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١٣٢، ذيل الحديث ٥٦١؛ الاستبصار ٤: ٩٩، ذيل الحديث ٣٨٣.