موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - صحّة الوقف المنقطع
الوقف على الذرّية نسلًا بعد نسل، وإلى قدوم الحاجّ، موقّتاً أيضاً، وغيره ما لا يكون له وقت أصلًا، كما لو قال: «وقفت» ولم يذكر أحداً، أو قال: «وقفت على كذا في وقت ما» فإنّ واقعه مجهول، فيلحق بما لا وقت له.
ويحتمل أن يكون المراد ب «الموقّت» مقابل المؤبّد.
فمن قال: «إنّ الموقّت ما ذكر فيه كذا وكذا إلى أن يرث اللَّه الأرض» لعلّه جعل ذلك كناية عن المؤبّد، وأراد ب «الموقّت» ما له وقت معلوم، ولم يذكر الموقّت- بمعنى تعيين المدّة بعشر سنين مثلًا- لكونه باطلًا عنده.
ومن قال: «إنّ الموقّت ما ذكر فيه كذا وكذا» ولم يذكر «إلى أن يرث اللَّه» يحتمل أن يكون مراده، أنّ الموقّت لا ينحصر بما قاله هؤلاء، بل ذلك أيضاً موقّت، ويكون مراده ب «الموقّت» ما كان له وقت و إن لم نعلمه، فيكون أعمّ ممّا قالوا.
و هذا هو الأظهر؛ لجعلهم ذلك قبال ما لم يذكر فيه أحداً، اللازم منه عدم وقت له رأساً، و أمّا ما قاله الشيخ قدس سره في تفسير كلامهم [١]، فهو غير مرضيّ.
ويحتمل أن يكون مرادهم أنّ الموقّت في قبال المؤبّد، و هو احتمال ضعيف.
وكيف كان: ظاهر قوله عليه السلام بعد ذلك:
«الوقوف بحسب ما يوقفها»
أنّ جميع الصور صحيح، ولا يعتبر في الوقف تعيين الوقت، ولا التأبيد، بل يصحّ إذا كان وقته مجهولًا، كقدوم الحاجّ، أو معيّناً كعشر سنين.
وبالجملة: إنّ صحّته تابعة لجعل الواقف، و هو موافق للقاعدة؛ لأنّ الوقف
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١٣٢/ ذيل الحديث ٥٦١؛ الاستبصار ٤: ٩٩/ ذيل الحديث ٣٨٣.