موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٢ - تأويلات صحيحة النخّاس
وفيه: أنّ نظره إن كان تمام الموضوع، فلا وجه للخيار مطلقاً، و إن كان طريقاً لتشخيص الواقع، ووقعت المعاملة على ما عيّنه، لا على الواقع، فالغبن حاصل في طرف الزيادة للبائع، وفي طرف النقيصة للمشتري، فما وجه التفكيك؟!
مع أنّ الحمل على التوكيل في غاية البعد، كما أنّ في الغبن ليس إلّاالخيار، وليس فيه جبر.
وغاية ما يمكن أن يقال: إنّ المساومة تقع تارة على ازدياد الثمن ونقصه، من غير تعرّض للقيمة الواقعية، فيقول أحدهما: «إنّ الجارية بألف» والآخر: «إنّها بألفين» فيتسالمان على شيء، فيوقعان البيع، ففي مثلها ليس حكم من أحد المتعاملين في الواقعة.
واخرى: في تشخيص الواقع، فيقول المشتري: «إنّ القيمة الواقعية كذا» ويقول البائع: «كذا» فحينئذٍ إن رضي البائع بحكم المشتري بأنّ القيمة كذا، وأوقعا البيع بحكمه، كان البيع صحيحاً؛ لعدم الجهل بالثمن.
ولو زادت قيمة المبيع عمّا حكم به، يرجع إلى المشتري بالزيادة؛ لقاعدة الغرر، ولو زاد الثمن لم يرجع المشتري إلى البائع، وكانت الزيادة له.
فلم تتعرّض الرواية لخيار الغبن رأساً، وبهذا ينطبق مضمونها على القواعد، ولو كان فيها بعض إشعارات على خلاف ما ذكرناه لا يعتنى به، وعليه تحمل رواية «دعائم الإسلام» المرسلة [١].
[١] دعائم الإسلام ٢: ٥٧/ ١٥٣؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤١، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ١٢، الحديث ١.