موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - كلام كاشف الغطاء في عدم صحّة بيع الوقف العامّ
فلو وقف محلًاّ للتدريس أو للمكتبة ... أو نحو ذلك، فكما لا يجوز التعدّي عن جعله، لا يجوز إجارته ولو مع عدم الانتفاع الخاصّ وتعذّره؛ لأنّ اختصاص الوقف بجهة خاصّة، يجعل العين مسلوبة المنفعة بحسب جعله وإنفاذ الشرع.
وأغرب ممّا ذكر التوجيه المتقدّم؛ فإنّ ضعفه ممّا لا يخفى، ضرورة أنّ جهة المسجدية في المساجد، ليست في الخارج غير حيثية الوقف؛ فإنّ المسجد بما هو مسجد وقف، لا مسجد ووقف، فالمسجد أحد مصاديق الوقف، والمصداق عين العنوان في الخارج، لا أمر منحاز عنه له حكم خاصّ، والانحلال العقلي غير مفيد.
فلو كان الأمر كما زعمه، لزم منه جواز إجارة بيت اللَّه الحرام و المساجد مع عدم المزاحمة للحاجّ و المصلّي؛ فإنّ الإجارة واقعة على الوقف العامّ، والمقتضي فيها- على زعمه- موجود، وعنوان «بيت اللَّه» وكذا «المسجد» غير مانع، وإلّا لم تجز الإجارة حتّى مع عدم إمكان الانتفاع ما دام العنوان باقياً، و إنّما المانع المزاحمة للحاجّ و المصلّي.
وعليه فلا بدّ من القول: بصحّة إجارتهما عند عدم المزاحمة، أو بنحو لا تزاحمهما، كالإجارة لوضع الأمتعة على رفوفهما، و هو- كما ترى- ممّا لا ينبغي التفوّه به.
ودعوى: أنّ عنوان «المسجدية» في المسجد المتروك، غير مانع، بخلاف غيره، رجم بالغيب، والتحقيق ما عرفت.