موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٤ - حول كلام الشيخ الأعظم في المقام
عوضاً قبل تحقّق العقد، لا تعتبر فيه القدرة، بل المعتبر القدرة حال العوضية، لا بمعنى أخذ الحال ظرفاً غير دخيل في الحكم؛ فإنّه خلاف الواقع، بل بمعنى دخالة الحال في ذلك، فيرد عليه أيضاً إشكال المثبتية.
نعم لو قلنا: بأنّ المستفاد عرفاً من قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا تبع ما ليس عندك»
أنّ ما هو المقدور يجوز بيعه، صحّ الأصل بلا شائبة المثبتية؛ فإنّ صحّة البيع حكم متعلّق بما هو عنده، أيما هو مقدور، فيقال: «كان ذلك مقدور التسليم، والآن كذلك، فيصح بيعه» هذا حال العلم بالحالة السابقة.
ومع الشكّ فيها قد يقال: إنّ اللازم هو الفحص، كما هو لازم في جميع موارد الشكّ في القدرة [١].
وفيه: أنّه خلط بين القدرة العقلية التي هي من الشرائط العامّة، وبين القدرة المعتبرة شرعاً، وخلط بين الأحكام التكليفية و الوضعية كما لا يخفى.
نعم، مع شرطية شيء لصحّة المعاملة، فلا بدّ من إحرازه ليترتّب عليه الأثر، وفي المقام لا أصل محرز؛ فإنّ القدرة و العجز كليهما غير مسبوقين بالتحقّق: أمّا القدرة فواضح.
و أمّا العجز، فإنّه سلب القدرة عن موضوع قابل لها، ولا سابقة لهذا السلب، وما له السابقة، هو عدم القدرة بالسلب التحصيلي، لا مثل العدم والملكة؛ ممّا هو بمنزلة قضيّة موجبة معدولة المحمول، فكما أنّ قوله: «زيد قادر أزلًا» كاذب، كذا قوله: «زيد عاجز أزلًا» كاذب؛ إذ لم يكن زيد قادراً
[١] منية الطالب ٢: ٣٥٠.