موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٩ - الأمر الثالث في حرمة الاحتكار
وعن أمير المؤمنين عليه السلام:
«الاحتكار شيمة الفجّار» [١].
فلا إشكال في ظهور تلك الروايات المتظافرة في الحرمة، وما في بعض الروايات بلفظ
«يكره»
لا يكون المراد منه الكراهة المصطلحة بعد عصرهم عليهم السلام، بل في نفس الرواية شاهد على ذلك:
فعن «دعائم الإسلام» عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال:
«إنّما الحكرة أن يشتري طعاماً ليس في المصر غيره فيحتكره، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره، أو كان كثيراً يجد الناس ما يشترون، فلا بأس به، و إن لم يوجد فإنّه يكره أن يحتكر، و إنّما النهي من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن الحكرة؛ أنّ رجلًا من قريش يقال له: حكيم بن حزام، كان إذا دخل على المدينة بطعام اشتراه كلّه، فمرّ عليه النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال له: يا حكيم، إيّاك أن تحتكر» [٢].
ومن الظاهر أنّ الكراهة هي الحرمة بعد نهي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وقوله:
«إيّاك أن تحتكر»
الدالّ على التحريم بوجه أكيد.
ومنها يظهر الكلام في صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام، ويتربّص به، هل يصلح ذلك؟
فقال:
«إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به، و إن كان الطعام قليلًا
[١] غرر الحكم ودرر الكلم: ٣٩/ ٦٥٩؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٢٧٦، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢١، الحديث ١٠.
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٣٥/ ٧٨؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٢٧٦، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٢، الحديث ٢.