موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - الاستدلال على عدم الجواز بالروايات الحاكية لوقف الأئمّة عليهم السلام
الحجّاج الحاكية عن وقف أمير المؤمنين عليه السلام [١] وفي مواضع منها أجاز بيع الوقف لقضاء الدين أو لغيره- توجب تقوية احتمال كون قوله عليه السلام:
«لا تباع، ولا توهب»
لبيان جعله وقراره على عدم البيع، مقابل جعله لجوازه، كما في صحيحة ابن الحجّاج [٢].
فيستفاد من المجموع أنّ الوقف على قسمين: قسم يوقفه الواقف ويقيّده بعدم جواز بيعه، وقسم يقيّده بالجواز، ويكون الوقف في الجواز و اللاجواز تابعاً لجعله، وعلى حسب ما يوقفه أهله، ولو لم يذكر في الوقف شيئاً من الجواز وعدمه، فلا بدّ من التماس دليل آخر على ذلك.
ثمّ لا فرق في عدم استفادة بطلان بيعه من الرواية، بين كون قوله عليه السلام:
«لا تباع، ولا توهب»
وصفاً للصدقة، وبين عدمه كما استظهرناه [٣]؛ فإنّ الوصف مردّد بين كونه وصفاً معهوداً في الشرع- والمراد أنّ هذه الصدقة لا تباع ولا توهب في الشرع، كناية عن الوقف وإنشاءً له- وبين كونه وصفاً وصفه إيّاه من قبل نفسه، والمراد أنّها صدقة لا اجيز بيعها وهبتها؛ فإنّ الجملة الإخبارية- على الفرضين- لا تكون إخباراً حقيقة؛ فإنّ كثيراً من الأوقاف بيعت خارجاً، فلا يكون الإخبار موافقاً للواقع، فلا بدّ وأن يكون في مقام الإنشاء، لا بمعنى استعمال الإخبار في الإنشاء، بل الإخبار على حاله استعمالًا، وجعل كناية عن
[١] الكافي ٧: ٤٩/ ٧؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٤٦/ ٦٠٨؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٩٩، كتابالوقوف و الصدقات، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٥١.