موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٠ - حكم التمسّك بالأصل العملي عند الإندار
وبناؤهم على كفاية الأثر في طرف النقيض، وبعبارة اخرى: يجري الأصل لنفي موضوع ذي أثر.
وبالجملة: كلّ من تلك العناوين مسبوق بالعدم الأزلي، فلو اغمض النظر عن الإشكال في الاصول الجارية في الأعدام الأزلية [١]، يجري جميعها، وإلّا فلا يجري شيء منها.
إلّا أن يقال: إنّ لأصالة عدم زيادة المبيع، خصوصية ليست لغيرها؛ و هي أنّ الزيت- كما مرّ- يصبّ تدريجاً في الزقاق، فله حالة سابقة بنحو «ليس» الناقصة، وبأصالة عدم زيادته إلى زمان تحقّق البيع، يحرز جزء من الموضوع، والجزء الآخر وجداني؛ و هو البيع.
وفيه: أنّ إحراز الموضوع بالأصل و الوجدان، إنّما هو في العناوين التي تثبت للموضوع عرضاً لا طولًا، مثلًا لو ورد: «يجوز القضاء لمن كان فقيهاً وعادلًا» وكان شخص عادلًا غير فقيه، ثمّ صار فقيهاً، وشكّ في بقاء عدالته، تستصحب عدالته، فيقال: «إنّه عادل تعبّداً، وفقيه وجداناً» فيحرز الموضوع.
و أمّا إذا ورد: «أنّ العادل إذا كان فقيهاً جاز له القضاء» وكان عادلًا سابقاً غير فقيه، ثمّ شكّ في عدالته وصار فقيهاً، فلا يصحّ إحراز الموضوع فيه بالأصل والوجدان؛ لأنّ الموضوع كون الفقيه عادلًا، و هو غير مسبوق باليقين، وما احرز بالأصل هو كونه عادلًا، وما احرز بالوجدان كونه فقيهاً، لا كون العادل فقيهاً.
نعم، لازم ثبوت الصفتين له، هو كون العادل فقيهاً، والفقيه عادلًا، وإثبات ذلك بالأصل غير جائز.
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ١٠٥- ١١٥.