موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٠ - حكم بيع الآبق
إن قلت: إنّ المستفاد من صحيحة النخّاس [١] وموثّقة سماعة [٢] إلغاء الشارع الأقدس في خصوص الآبق، منفعة عتقه؛ فإنّ عدم تجويز بيعه مستقلًاّ ومنفرداً، ليس إلّالأجل كون تلك المنفعة العقلائية- بل المعتدّ بها عند الشارع- بحكم العدم، وإلّا فمقتضى العمومات صحّته، والحمل على خلاف القواعد العقلائية والشرعية بعيد.
كما أنّ الحكم بكون الثمن في مقابل الضميمة مع عدم القدرة عليه، دليل على أنّ الموجب للصحّة حصوله عنده، ومع عدمه يكون أكل المال في مقابله باطلًا، وليس ذلك إلّالعدم الاعتناء بمنفعة العتق.
مع أنّ تلك المنفعة غير المقصودة نوعاً، إن أخرجت الشيء عن كونه بمنزلة التالف، وصارت موجبة لصحّة البيع، لأمكن وجود مثلها في غالب الموارد التي عدّ الشيء فيها تالفاً، كالمسروق، فللمالك أن يجعل العين المسروقة التي لا يرجى عودها، مباحةً للسارق، والمنهوبة كذلك مباحةً للغاصب.
قلت: بل الظاهر منهما عدم إلغاء تلك المنفعة في الآبق؛ فإنّ الحكم بالصحّة مع الضميمة، دليل على أنّ له منفعةً ما، ولأجلها يصحّ جعله جزء المبيع، وإعطاء الثمن بإزائه، فلو كانت تلك المنفعة بمنزلة العدم شرعاً، والفرض عدم وجود منفعة اخرى له، لكان ذلك موجباً لبطلان البيع على المجموع.
فالحكم بالبطلان منفرداً، ليس لأجل عدم كون المعاملة عقلائية، ولا لأجل سلب المنفعة عنه شرعاً، ولا لأجل الغرر، بل تعبّد محض.
[١] يأتي في الصفحة ٣٤٥.
[٢] يأتي في الصفحة ٣٤١.