موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - بحث في أنّ المستفاد من الحديثين بطلان العقد أم لا؟
بحث في أنّ المستفاد من الحديثين بطلان العقد أم لا؟
وهل المستفاد منهما بطلان العقد، وعدم صلوحه للصحّة ولو تحقّق الشرط فيما بعد، أو أنّه يقع مراعىً؟
اختار الشيخ الأعظم قدس سره الثاني، ونسب إلى ظاهر حال الفقهاء اتّفاقهم على الأوّل [١].
أقول: أمّا حديث النهي عن الغرر، فلا شبهة في شموله لما جهل ذاتاً أو صفةً، ولم يلتزم أحد بكون العقد مراعىً برفعه، فلا محالة يكون العقد ملغىً بتوجّه النهي إلى السبب، ولا يعقل توجّهه إليه في مورد، وإلى المسبّب في مورد آخر.
وعلى فرض جوازه حتّى في مثل المقام، فلا شبهة في عدم صحّة الحمل عليه من دون القرينة، و هي مفقودة.
إلّا أن يقال: إنّ النهي توجّه إلى المسبّب، و هو يقتضي الصحّة، لكن خرجت سائر الموارد، وبقيت القدرة على التسليم، و هو كما ترى.
و أمّا حديث
«لا تبع ...» [٢]
فقد ورد جواباً لحكيم بن حزام، حيث سأله عن أن يبيع الشيء، ثمّ يمضي ويشتريه ويسلّمه و هو- كما ترى- يدلّ على إلغاء العقد، وعدم وقوعه مراعىً، فلو استفيد منه اعتبار القدرة على التسليم حتّى في غير مورده، لا يمكن الحمل على السبب و المسبّب كما تقدّم، ومع الالتزام بالإمكان لا قرينة عليه، فلا بدّ من الحمل على التوجّه إلى السبب؛ حفظاً
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ١٨٤- ١٨٥.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٣٠٥/ ٣٥٠٣.