موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - حكم الشكّ في موتان الأرض بالأصالة أو لعارض
القضاء الإلهي في كلّ عصر، ولعلّ قوله تعالى: (وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ) [١] إشارة إلى ذلك كما تقدّم [٢].
أو قلنا: بأنّ بناء العقلاء من أوّل التمدّن على التملّك بالإحياء و الحيازة، ولم يصل ردع من الرسل عليهم السلام عن ذلك، بل الظاهر عدم ردعهم عنه.
فحينئذٍ يمكن استصحاب هذا الحكم، بأن يقال: إنّ هذه القطعة من الأرض كانت من بدء التمدّن لو سبق إليها أحد أو حفر فيها بئراً فهي له، والآن كذلك، كما يقال في حكم العصير العنبي إذا صار العنب زبيباً، فيشار إلى الموجود الخارجي فيقال: إنّ عصير هذا كان إذا نشّ وغلى حرم، والآن كذلك، فإذا غلى ونشّ انطبق عليه الحكم.
وفي المقام: إنّ الأرض المشار إليها، لمّا كانت في العصور السابقة ممّا لم يسبق إليها سابق، ولم يحفر فيها حافر، صدق عليها: «أ نّه من حفر فيها بئراً، أو غرس فيها شجراً ملكها» فيستصحب هذا الحكم.
وبعبارة اخرى: إنّ اليقين المعتبر في الاستصحاب، تعلّق بنفس الأرض ولو بواسطة كونها غير مسبوقة بسابق، أو كونها بكراً، وعدم المسبوقية واسطة لتعلّق اليقين بنفس الأرض، والقضيّة المتيقّنة- بعد انطباق الحكم على الخارج- هي: «من حفر بئراً في هذه الأرض، أو غرس فيها شجراً، فهي له» و هي عين القضيّة المشكوك فيها، فيكون الحكم الشرعي في هذه الأرض: «أ نّه إذا حفر
[١] الرحمن (٥٥): ١٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٥.