موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - حكم عروض الخراب على بعض الوقف
انتفاع البطون اللاحقة- إلى صرف منفعته الحاضرة، التي هي ملك طلق للبطن الموجود، بل هو أوضح؛ فإنّ الإضرار بالبطن الموجود لأجل إيصال النفع فيما بعد إلى البطن اللاحق، ممّا لا وجه له.
وما قيل: من أنّه لا يبعد تقدّم التعمير؛ حفظاً لبقاء الوقف، وحملًا على الغالب؛ من اشتراط الواقفين تقديم التعمير، فينصرف إليه [١] غير وجيه؛ فإنّ وجوب حفظه بصرف المال المختصّ بالحاضرين فيه، أوّل الكلام، ولا دليل عليه، والموقوف و إن صار- على ما أشرنا إليه- من مصالح عامّة المسلمين أو طائفة منهم [٢]، لكن حفظه بما ذكر لا دليل على وجوبه.
بل دليل حرمة الإضرار بالمسلم، وسلطنة الناس على أموالهم محكّم، والغلبة على فرضها لا توجب الانصراف؛ بحيث يصير المنشأ مقيّداً بمثل هذا القيد.
نعم، يمكن تقريب تقديم التعمير على مسلك بعض أهل التحقيق، حيث ذهب إلى أنّ تسبيل المنفعة أبداً، موسّع لدائرة الموقوفة- بمعنى أنّ العين بشخصها محبوسة ما دام إلى الانتفاع بها سبيل، وبما هي مال محبوسة إذا لم يمكن الانتفاع بها [٣]- بأن يقال: إنّ تسبيل المنفعة أبداً إذا كان موسّعاً للوقف، فتأبيد الوقف مضيّق لدائرة الانتفاع، فالمنافع للموقوف عليهم ما دامت العين باقية ولم تحتج في بقائها إلى التعمير، ومع الاحتياج تصرف في التعمير لحفظه، فالتأبيد في الوقف و التسبيل، متعاكسان في التوسعة و التضييق.
[١] العروة الوثقى ٦: ٣٨٩- ٣٩٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٢٤.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ١١٥.