موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - وجوب تحصيل المبيع إذا باع ما ليس له
وفيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ العاجز عن الاصطياد، إذا اشترى من القادر عليه صيداً خاصّاً تعلّق غرضه به، لا يعدّ ذلك سفهاً، ولا بيعه واشتراؤه سفهياً، بل حتّى ولو كان قادراً عليه، لكن لم يرد الاشتغال به؛ لشغل آخر، أو لطلب الراحة، واشتراه من غيره، لا يكون سفهاً، و هو واضح.
و قد يقال: إنّ بطلان بيع المباحات؛ من جهة عدم السلطنة عليها بعد عدم كونها ملكاً لأحد [١].
وفيه: أنّ فقدان السلطنة لا يوجب عدم صدق عنوان «البيع» عليه عرفاً؛ فإنّ القادر على صيد السمك و الطير لو باعهما، يصدق عليه العنوان بحسب نظر العرف، والصحّة الفعلية و إن لم تتحقّق، لكن لا يوجب ذلك إلّابطلانه كبطلان الفضولي، ويكون المورد كمسألة من باع شيئاً ثمّ ملكه.
والفرق بينهما: أنّه في الفضولي لا يكون الشيء مملوكاً للبائع، وفي المورد لا يكون مملوكاً لأحد، و هو لا يوجب الفرق.
وجوب تحصيل المبيع إذا باع ما ليس له
ثمّ إنّه يقع الكلام في المقام وفي الفضولي في أمر آخر، و هو أنّه إذا باع ما ليس له، فهل يجب عليه تحصيله أو لا؟
والمسألة مبنيّة على أنّ وجوب الوفاء بالعقد، خطاب متوجّه إلى خصوص المتعاقدين المالكين للعوضين، أو أعمّ منه، ويكون وزانه وزان دليل الشرط.
فكما أنّه لو شرط أحد المتعاقدين على الآخر أخذ سمك خاصّ من البحر،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ١٢.